ابن حزم

80

المحلى

قلنا لهم : وقد روى غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا غير أبي هريرة ، وهو عبد الله بن مغفل ، وهذا ما لا انفكاك لهم منه . قال أبو محمد : لو لم يكن الا هذه الآثار لما قلنا ( 1 ) بوجوب الزكاة في الحلى ، لكن لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في الرقة ربع العشر ) ( وليس فيما دون خمس أواقي ( 2 ) من الورق صدقة فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم ) وكان المحلى ورقا وجب ( 3 ) فيه حق الزكاة ، لعموم هذين الاثرين الصحيحين . وأما الذهب فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من صاحب ذهب لا يؤدى ما فيها الا جعل له يوم القيامة صفائح من نار يكوى بها ( فوجبت الزكاة في كل ذهب بهذا النص ، وإنما تسقط الزكاة من الذهب عمن لا بيان في هذا النص بايجابها فيه ، وهو لعدد والوقت ، لاجماع الأمة كلها بلا خلاف منها أصلا على أنه عليه الصلاة والسلام لم يوجب الزكاة في كل عدد من الذهب ، ولا في كل وقت من الزمان ، فلما صح ذلك ولم يأت نص في العدد والوقت وجب أن لا يضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ما صح عنه بنقل آحاد أو بنقل اجماع ، ولم يأت اجماع قط بأنه عليه الصلاة والسلام لم يرد الا بعض أحوال الذهب وصفاته ، فلم يجز تخصيص شئ من ذلك بغير نص ولا اجماع . فان قيل : فهلا أخذتم بقول أنس في الحلى بهذا الدليل نفسه ، فلم توجبوا فيه الزكاة الا مرة واحدة في الدهر ؟ ! . قلنا لهم : لأنه قذ صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ايجاب الزكاة في الذهب عموما ، ولم يخص الحلى منه بسقوط الزكاة فيه ، لا بنص ولا باجماع ، فوجبت الزكاة بالنص في كل ذهب وفضة ، وخص الاجماع المتيقن بعض الاعداد منهما وبعض الأزمان ، فلم تجب الزكاة فيهما الا في عدد أوجبه نص أو إجماع ، وفى زمان أو جبه نص أو إجماع ، ولم يجز تخصيص شئ منهما ، وإذ قد عمهما النص ، فوجب ان لا يفرق بين أحوال الذهب بغير نص ولا اجماع ، وصح يقينا بلا خلاف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوجب الزكاة في الذهب والفضة كل عام ، والحلي فضة أو ذهب ، فلا يجوز ان يقال : ( إلا الحلى ) بغير نص في ذلك ولا اجماع ، وبالله تعالى التوفيق . وأما الجمع بين الفضة والذهب في الزكاة فان مالكا وأبا يوسف ومحمد بن الحسن قالوا : من كان معه من الدراهم والدنانير ما إذا حسبهما على أن كل دينار بإزاء عشرة

--> ( 1 ) في النسخة رقم 14 ( ما قلنا ) ( 2 ) في النسخة رقم 14 ( أوراق ) ( 3 ) في النسخة رقم 14 ( فأوجب )